مهارات المشاركة الفعالة | حل المشاكل

إيه هي الخطوات المنهجية لحل المشاكل؟

 يختلف كتاب الإدارة في تحديد عدد خطوات أو مراحل عملية حل المشاكل. والكثير منهم يقتصر على ذكر ثلاثة خطوات وهي:

(1) تحديد البدائل ،(2) تقييم كل بديل، و(3) اختيار أفضل بديل .ولكن هذه الخطوات الثلاثة لا تغطي في الحقيقة عملية حل المشاكل بكاملها. ولكي تكون العملية كاملة ينبغي أن تم ربالخطوات الست الآتية:

  1. تحديد المشكلة.
  2. تحليل المشكلة.
  3. تنمية الحلول البديلة (أي تحديد البدائل).
  4. تقييم كل بديل.
  5. اختيار أفضل حل (بديل).
  6. تحويل القرار إلى عمل فعال.

وســنقدم فيمــا يلــي شــرح مختصــراً لــكل خطــوة مــن الخطــوات الســابقة:

إيه أهمية تحديد المشكلة؟

 لا شــك أن الخطــوة الأولــى فــي عمليــة حــل المشــاكل هــي تحديــد المشــكلة أو الموضــوع الواجــب اتخــاذ قــرار بشــأنه. فعمليــً لا توجــد فــي الحيــاة مشــكلة تأتــي بنفســها طالبــة اتخــاذ قــرار بشــأنها. يضــاف إلــى ذلــك أن المظاهــر التــي تبــدو مــن أول نظــرة أنهــا عناصــر المشــكلة قــد تكــون مضللــة وبعيــدة عــن الأســباب الإدارة قــد تــرى أن مشــكلة الأداء ترجــع للصــدام الحقيقيــة. فمثــلا بيــن الشــخصيات بينمــا قــد تكــون المشــكلة الحقيقيــة هــي ضعــف الهيــكل التنظيمــي. أو قــد تــرى أن المشــكلة تتعلــق بتكاليــف التصنيــع وتبــدأ فــي برنامــج لتخفيــض التكاليــف بينمــا قــد تكــون المشــكلة الحقيقيــة هــي ســوء التصميــم الهندســي أو ضعــف تخطيــط المبيعــات.

وبالتالــي فــإن المهمــة الأولــى فــي عمليــة حــل المشــاكل هــي العثــور علــى المشــكلة الحقيقيــة وتحديدهــا. وهــذا التحديــد علــى جانــب كبيــر مــن الأهميــة لأنــه يحــدد بــدوره مــدى فاعليــة الخطــوات التاليــة. ففــي حالــة عــدم معرفــة المشــكلة الحقيقيــة فــإن القــرار الــذي ســيتخذ ســيكون قــراراً غيــر ســليم لعــدم ملاءمتــه للمشــكلة التــي صــدر بصددهــا.

إيه هي خطوات تحليل المشكلة؟

 إن الخطــوة الثانيــة هــي تحليــل المشــكلة، أي تصنيفهــا وتجميــع الحقائــق. ومــن الضــروري تصنيــف المشــكلة لغــرض معرفــة مــن الــذي يجــب أن يتخــذ القــرار؟ ومــن الــذي يجــب استشــارته عنــد اتخــاذه؟ ومــن الــذي يجــب إبلاغــه؟ وبــدون هــذا التصنيــف المســبق يكــون مــن الصعــب جــداً تحويــل القــرار النهائــي إلــى عمــل فعــال، وعــادة يتــم التصنيــف حســب أربعــة أســس هــي:

  1. الفتــرة الزمنيــة المســتقبلة للحــل (أي الفتــرة الزمنيــة المتاحــة أمــام الشــخص لتنفيــذ مــا قــد يصــل إليــه مــن حلــول)
  2. وقع الحل/ الحلول على النواحي الأخرى.
  3. عدد الاعتبارات النوعية qualitative  التي تدخل في الحل.
  4. مدى التكرار المنتظم للحل.

وهــذا التصنيــف لوحــده يضمــن إمكانيــة مســاهمة الحــل فــي تحقيــق الأهــداف ، وبذلــك لا يصبــح الحــل  مجــرد مســكن لمشــكلة عاجلــة أو محليــة علــى حســاب مواجهــة المشــكلة ككل، فالتصنيــف الســابق يصنــف ويقســم المشــاكل طبقــً لارتباطهــا بــكل مــن الأهــداف الشــاملة ، والأهــداف الفرعيــة للشــخص أو المؤسســة . فهــو يجبــر مــن يتصــدي لحــل المشــكلة علــى رؤيــة مشــكلته مــن وجهــة نظــر المنشــأة ككل.

وتعتبــر عمليــة تجميــع الحقائــق مــن الأمــور الحيويــة عنــد حــل المشــاكل، وهــذه العمليــة لا يمكــن القيــام بهــا إلا بعــد تحديــد المشــكلة وتصنيفهــا، حيــث يمكــن للقائــم علــي حــل المشــكلة اســتبعاد المعلومــات غيــر المتصلــة بالموضــوع وأيضــً المعلومــات المضللــة، وعنــد تجميــع الحقائــق علــى القائــم علــي حــل المشــكلة أن يســأل نفســه: مــا هــي المعلومــات التــي أحتــاج إليهــا بخصــوص هــذا الحــل المعيــن؟ وعليــه أن يقــرر مــدى صحــة البيانــات التــي لديــه ومــدى ارتباطهــا بالموضــوع، كمــا أن عليــه أن يحــدد المعلومــات الإضافيــة التــي تلزمــه وكيفيــة الحصــول عليهــا.

وينبغــي ملاحظــة أن القائــم علــي حــل المشــكلة لــن يتمكــن أبــدأ مــن الحصــول علــى كل الحقائــق، كمــا أن معظــم الحلــول المقترحــة تقــوم علــى أســاس معرفــة غيــر كاملــة، إمــا بســبب عــدم توافــر المعلومــات أو لأن الحصــول عليهــا يكلــف الكثيــر مــن الوقــت والمــال،

(((التعامل مع الأعراض مقابل مواجهة الأمراض)))

((قد يكون من الصعب الحصول على كل الحقائق للتوصل لحل سليم، ولكن من الضروري معرفة ما هي المعلومات الناقصة حتى يمكن تقدير درجة الخطر التي ينطوي عليها الحل ومدى دقته))

إيه اللي بيحصل في خطوة تنمية الحلول البديلة؟

 بعــد تحديــد المشــكلة وتحليلهــا يصبــح مــن الضــروري تحديــد عــدة حلــول بديلــة للمشــكلة. والحلــول البديلــة هــي الطريــق الوحيــد لجلــب الفــروض الأساســية إلــى مســتوى الواقــع. لأنهــا تســتلزم تفكيــراً ابتكاريــً وقــدرة علــى التخيــل حتــى يمكــن العثــور علــى الحلــول الجديــدة. وبالفعــل فــإن الحلــول البديلــة هــي الأداة الأساســية لتعبئــة الخيــال وتدريبــه كمــا إنهــا تعتبــر قلــب الطريقــة العلميــة Scientific method

أمــا مــا هــي الحلــول البديلــة فــلا شــك إنهــا تختلــف باختــلاف المشــكلة. ولكــن هنــاك حــل محتمــل ينبغــي دائمــا أخــذه فــي الحســبان ألا وهــو عــدم القيــام بــأي عمــل بالمــرة، والقليــل مــن النــاس هــو الــذي يعتــرف بــأن عــدم القيــام بــأي عمــل يعتبــر قــرارا كاملا شــأنه فــي ذلــك شــأن القيــام بعمــل معيــن، ففــي بعــض المواقــف قــد يترتــب علــى القيــام بــأي عمــل مســاوىء ومضــار تفــوق بكثيــر أيــة مزايــا قــد تتحقــق، ومــن ثــم فمــن الأفضــل عــدم القيــام بــأي عمــل بالمــرة.

إزاي بيتم تقييم البدائل؟

 إن الخطــوة التــي تأتــي بعــد تحديــد الحلــول البديلــة هــي القيــام بتقييــم كل بديــل، إي تحديــد المزايــا والعيــوب المتوقعــة لــكل حــل بديــل، وهــذه الخطــوة بطبيعتهــا تســتلزم التنبــؤ بالمســتقبل، لأن المزايــا أو العيــوب لــن تظهــر إلا فــي المســتقبل، وتنطــوي عمليــة التقييــم علــى:

  • تحديد العوامل الإستراتيجية التي سيركز عليها الاهتمام عند القيام بعملية التنبؤ.
  • التنبؤ بالنتائج المتوقعة لكل بديل.

ويســاعد تحديــد العوامــل الاســتراتيجية فــي كل بديــل مســاعدة كبيــرة فــي اختصــار الجهــود الخاصــة بالتنبؤ، فعنــد التنبؤ بالنتائــج المتوقعة فمــن الطبيعــي الاهتمــام بتلــك النتائــج التــي تؤثــر علــى الهــدف الســابق تحديــده عنــد تحليل المشــكلة.

ولكــن معظــم البدائــل تكــون لهــا تأثيــرات غيــر مرتبطــة بالهــدف المحــدد. وبالتالــي فــإن محاولــة التنبــؤ بــكل شــيء يتعلــق بالبديــل ســيجعل عمليــة التقييــم عمليــة شــاقة إلــى أبعــد الحــدود. ولــذا يجــب الاقتصــار علــى العوامــل الأساســية الاســتراتيجية فــي كل حــل بديــل مــع تركيــز عمليــة التنبــؤ عليهــا.

إزاي بيتم اختيار الحل الأنسب؟

بعــد القيــام بتحديــد المشــكلة وتحليلهــا وتنميــة الحلــول البديلــة وتقييــم كل حــل، فــإن القائــم علــي حــل المشــكلة يكــون فــي موقــف يســمح لــه بمحاولــة تحديــد الحــل الأفضــل، وإذا كان قــد قــام بعملــه (أي الخطــوات الســابقة) بطريقــة مرضيــة، فســوف يجــد أمامــه عــدة بدائــل للاختيــار مــن بينهــا. وأنهــا لحالــة نــادرة جــداً دون شــك تلــك التــي لا يوجــد فيهــا إلا حــل واحــد للمشــكلة.

وينبغــي اختيــار أفضــل بديــل، أي البديــل الــذي يحقــق أحســن مــن غيــره الأهــداف التــي مــن أجلهــا يتخــذ القــرار بــه، وهــذه العمليــة ليســت بالســهلة، ولكــن توجــد هنــاك بعــض المعاييــر التــي يمكــن اســتخدامها للمســاعدة علــى اختيــار أفضــل حــل مــن بيــن الحلــول المحتملــة، وســنذكر منهــا الآتــي:

  1. الخطــر: مــن المعــروف أنــه لا يوجــد عمــل يخلــو كليــة مــن الخطــر. ومــن ثــم فــلا بــد مــن مقارنــة أخطــار كل حــل بديــل بالمكاســب المتوقعــة منــه. والمهــم هنــا هــو النســبة بينهمــا وليــس مجــرد الأخطــار المتوقعــة أو المكاســب المنتظــرة فــي حــد ذاتهــا.
  2. الوفــر فــي الجهــد: وهنــا تكــون المقارنــة بيــن النتائــج المتوقعــة والجهــد الــلازم لتحقيقهــا. ولا يخفــى عنــا أن أفضــل حــل هــو ذلــك الــذي يعطــي أضخــم النتائــج بأقــل جهــد ممكــن.
  3. المــوارد المتاحــة وقيودهــا: ولعــل أكثــر هــذه المــوارد أهميــة والتــي ينبغــي أخــذ قيودهــا في الحســبان عند الاختيــار هي الموارد البشــرية، ونقصــد بالمــوارد البشــرية الأفــراد الذيــن ســيقومون بتنفيــذ القــرار، فمقــدرة هــؤلاء الأفــراد ومهارتهــم ومعرفتهــم وفهمهــم وصلاحيتهــم هــي التــي تحــدد مــا يســتطيعون عملــه ومــا لا يســتطيعون. ومــن ثــم، لا يمكــن إطلاقــً حــل المشــكلة عــن طريــق بديــل لا يمكــن تنفيــذه نظــراً لأن المــوارد البشــرية اللازمــة غيــر متاحــة أو غيــر موجــودة فــي المــكان المناســب. ويصــدق نفــس الــكلام بالنســبة لأنــواع الأخــرى مــن المــوارد.

بيحصــل إيــه فــي خطــوة تحويــل الحــل إلــى عمــل فعــال ( متابعــة التنفيــذ)؟

يعتقــد الكثيــرون أن عمليــة حــل المشــاكل تنتهــي بانتهــاء خطــوة اختيــار أفضــل بديــل، ولكــن هــذا الاعتقــاد غيــر صحيــح، فالعمليــة- فــي الحقيقــة- لا تنتهــي إلا بوضــع القــرار موضــع التنفيــذ، أي بتحويلــه إلــى عمــل فعــال. ولكــن التنفيــذ لا يتــم بواســطة القائــم علــي حــل المشــكلة ولكــن بواســطة الآخريــن. فهــو يحــدد المشــكلة، ويصنــف القــرار ويجمــع المعلومــات، ويحــدد الحلــول البديلــة، ثــم يباشــر حكمــه الشــخصي لاختيــار أفضــل حــل. ولكــن لكــي يصبــح الحــل قــراراً فــلا بــد مــن العمــل لتنفيــذه. وهنــا كل مــا يمكــن للقائــم علــي حــل المشــكلة عملــه هــو إبــلاغ الآخريــن مــاذا ينبغــي عليهــم عملــه وتحفيزهــم وترغيبهــم علــى عمــل ذلــك.

وتســتلزم عمليــة تحويــل الحــل إلــى عمــل أن يتفهــم القائمــون بالتنفيــذ التغيــرات المتوقــع حدوثهــا فــي ســلوكهم وتصرفاتهــم، كذلــك التغيــرات المتوقعــة فــي تصرفــات الأشــخاص الآخريــن الذيــن يعملــون معهــم. ولكــن هــذا الفهــم وحــده لا يكفــي، إذ لا بــد مــن تحفيزهــم وترغيبهــم. وليــس هنــاك وســيلة للترغيــب أفضــل مــن تلــك التــي تجعــل القائمــون بالتنفيــذ يحســون بــأن القــرار هــو قرارهــم. ولــن يأتــي ذلــك إلا بإشــراكهم فــي عمليــة حــل المشــاكل.

وبالنســبة للمشــاركة فــلا تتوقــع أن تحــدث فــي جميــع خطــوات عمليــة حــل المشــاكل، فالقائــم علــي حــل المشــكلة متخــذ القــرار لا يمكنــه معرفــة مــن الــذي ســيتأثر بالقــرار إلا بعــد الانتهــاء مــن تحديــد المشــكلة وتصنيفهــا. وبالتالــي فــإن مشــاركة الذيــن ســيتأثرون بالقــرار لا يمكــن أن تحــدث فــي الخطوتيــن الأولــى والثانيــة. أمــا مشــاركتهم فــي الخطــوات التاليــة فهــي مرغوبــة بــل وضروريــة  ،( وخاصــة فــي خطــوة تنميــة الحلــول البديلــة )الخطــوة الثالثــة فالمشــاركة هنــا كثيــراً مــا تــؤدي إلــى تحســين نوعيــة القــرار النهائــي عــن طريــق الكشــف عــن أمــور قــد تغيــب عــن القائــم علــي حــل المشــكلة مثــل الصعوبــة الخفيــة غيــر الظاهــرة أو المــوارد المتاحــة ولكــن غيــر المســتخدمة.

ونظــراً لأن القــرار يؤثــر عــل أعمــال الأشــخاص الآخريــن،  فلابــد أن يســاعد هــؤلاء الأشــخاص علــى تحقيــق أهدافهــم، وان يعاونهــم فــي عملهــم، وأن يســاهم فــي جعــل أدائهــم أكثــر فاعليــة. فــلا يجــوز أن يكــون القــرار مصممــً فقــط لمســاعدة القائــم علــي حــل المشــكلة علــى القيــام بعملــه بطريقــة أســهل وأفضــل.

إيه هي أساليب اتخاذ القرار في حل المشاكل؟

 إن حــل المشــكلة- فــي أي موقــف معيــن- يكــون نتيجــة جهــود إمــا شــخص واحــد أو جماعــة مــن الأفــراد، ويتوقــف المدخــل المســتخدم علــى الظــروف المحيطــة بالموقــف المعيــن، ويســتخدم المدخــل الفــردي بصفــة عامــة عندمــا يكــون حــل المشــكلة مــن الســهل الوصــول إليــه. وكذلــك يظهــر امتيــاز المدخــل الفــردي عندمــا تكــون معرفــة الجماعــة محــدودة جــداً بخصــوص الموضــوع المعيــن، أو فــي حالــة المســائل ذات الطبيعــة العاجلــة. وبالعكــس، فــإن القــرارات التــي تتخذهــا الجماعــة، والتــي يشــار إليهــا أحيانــً بــالإدارة بالمشــاركة، أصبحــت شــاثعة. وهــذا الترتيــب الأخيــر يســاعد علــى تنميــة أعضــاء الجماعــة، ويمنحهــم فرصــة إبــداء آرائهــم بخصــوص الأمــور التــي تؤثــر علــى عملهــم. وأحيانــً تكــون المســائل فــي الإدارة الحديثــة ذات طبيعــة فنيــة ممــا يجعــل مــن الضــروري اســتخدام خدمــة الخبــراء فــي هــذه المجــالات الفنيــة حتــى يمكــن الوصــول إلــى قــرار.

وعنــد إتبــاع المدخــل الفــردي، فــإن الفــرد المســئول عــن حــل المشــكلة، يقــوم بنفســه بــأداء كل الخطــوات بنفســه. أمــا عنــد إتبــاع المدخــل الجماعــي  فإننــا نكــون أمــام نموذجيــن: المدخــل التشــاوري وفيــه يتــم التشــاور حــول الحلــول المتاحــة لكــن أختيــار الحــل فــي النهايــة يكــون للمســئول عــن اتخــاذ القــرار ، أمــا الأســلوب الثانــي وهــو المدخــل الجماعــي الديموقراطــي وفيــه يكــون الاختيــار للحــل الأفضــل بنــاء علــي نظــام تصويــت يتســاوي فيــه كافــة المشــاركين فــي العمليــة ، ويكــون القــرار هــو مــا تتفــق عليــه الأغلبيــة.

الحلول الفردية:

 إن فكــرة حــل المشــاكل الكبيــرة بواســطة فــرد واحــد تمثــل امتــدادا لعصــر المالــك الفــرد الواحــد. فالكثيــر مــن التجمعــات بــدأت صغيــرة بواســطة شــخص واحــد يقــوم باتخــاذ جميــع القــرارات لحــل المشــاكل، أو علــى الأقــل كل القــرارات الرئيســية. وبنمــو المجتمعــات فــإن الاتجــاه هــو أن يســتمر هــذا الفــرد فــي اتخــاذ كل القــرارات نظــراً لاعتقــاده الخــاص بــأن الآخريــن فــي المجتمــع أقــل منــه قــدرة علــى حــل المشــاكل. أو أن القــرارات التــي يتخذهــا الآخريــن ســتكون غيــر ســليمة ومرتفعــة التكاليــف. أو الســماح للغيــر بحــل المشــاكل قــد يعنــي بالنســبة لــه فقــد الســلطة والقــوة والمكانــة.

ويلاحــظ أن القــرارات الخاصــة بمواجهــة الطــوارئ والحــالات العاجلــة تعتبــر مــن أفضــل النمــاذج للقــرارات التــي يتخذهــا الفــرد. فهنــا لا وقــت للنقــاش أو الحصــول علــى النصيحــة أو للتوفيــق بيــن الآراء والأفــكار المختلفــة. فالقــرار يجــب أن يتخــذ دون تأخيــر. وعلــى أي حــال، ينبغــي علــى القائــم علــي حــل المشــكلة، قبــل تنفيــذ القــرار، الاتصــال بهــؤلاء الذيــن ســيتأثرون بالقــرار لمســاعدتهم علــى معرفــة القــرار وفهــم الظــروف التــي أدت إلــى اتخــاذه. ومثــل هــذا الاتصــال ضــروري وهــام نظــراً لأن فاعليــة القــرار تتوقــف علــى الطريقة التي ســيتبعها المرؤوســين عنــد تنفيــذه.

وتعتبــر القــرارات التــي تتخــذ فــي الأزمــات الاختبــار الحقيقــي لقيــاس كفــاءة القائــم علــي حــل المشــكلة وقدرتــه. ولكــن مثــل هــذا النــوع مــن القــرارات ينبغــي أن يكــون الاســتثناء وليــس القاعــدة العامــة. ومســألة اتخــاذ قــرار الطــوارئ أو تأجيلــه لهــي مســألة تتوقــف أساســً علــى النتائــج المترتبــة.

القرارات التي تتخذها الجماعة:

 يفضــل الكثيــرون القــرار الــذي تتخــذه الجماعــة نظــراً لأنــه يســمح بالمناقشــات غيــر الرســمية، ويمنــح هــؤلاء الذيــن ســيتأثرون بالقــرار فرصــة المشــاركة فــي تكوينــه ويســاعد علــى تنميــة أعضــاء الجماعــة. وعلــى كل، ففــي الحيــاة العمليــة نجــد أن مســاهمة كل عضــو لا تكــون بنفــس القــدر. فالبعــض سيســاهم بقــدر أكبــر مــن غيــره. كمــا أن المركــز الأدبــي وقــوة بعــض الأعضــاء قــد تفــوق تلــك الخاصــة بأعضــاء آخريــن. يضــاف إلــى ذلــك أنــه فــي بعــض الحــالات نجــد بعــض الأعضــاء نــادراً مــا يختلفــون مــع الآراء التــي يبديهــا أعضــاء الجماعــة الآخريــن. وفــي حــالات أخــرى عندمــا يختلفــون فــي الــرأي فــإن تأثيرهــم يكــون ضعيفــً علــى القــرار النهائــي. ومــن ثــم، فــإن الســؤال الــذي قــد يثــار هــو: هــل عقليــن أفضــل مــن عقــل واحــد فــي عمليــة حــل المشــاكل؟ وهــل مائــة أفضــل مــن واحــد؟

وأحيانــًا. قــد تســتخدم اللجــان للقيــام بــدور الجماعــة عنــد حــل المشــاكل. وقــد تكــون للجــان ســلطة حــل المشــاكل، أو قــد يقتصــر دورهــا علــى مجــرد تقديــم النصــح والاستشــارات. واللجنــة كجماعــة لا غبــار عليهــا. ولكــن كثيــراً مــا تكــون قــرارات اللجنــة أو اقتراحاتها عبــارة عــن توفيــق لأراء الأعضــاء وليســت علــى أســاس أحســن حــل ممكــن. فعندمــا يظهــر اختــلاف فــي الــرأي بيــن أعضــاء اللجنــة فــإن هنــاك خطــر إقــرار حــل وســط.

وهنــاك الكثيــرون مــن دعــاة المدخــل الاستشــاري يشــعرون بأهميــة الحصــول علــى معاونــة ومســاعدة الزمــلاء للقائــم علــي حــل المشــكلة ولكــن مهمــة اختيــار البديــل الواجــب إتباعــه ينبغــي أن تبقــى بالضــرورة مهمــة فرديــة. وتقــوم وجهــة نظرهــم هــذه علــى أســاس أن القائــم علــي حــل المشــكلة ينبغــي عليــه أن يقبــل مهمــة الاختيــار ويتمســك بهــا لكــي يتمكــن مــن الاحتفــاظ بمكانتــه الإداريــة. وفــي الكثيــر مــن الحــالات فــإن الغــرض الحقيقــي مــن الحصــول علــى الاقتراحــات مــن الآخريــن هــو تزويــد القائــم علــي حــل المشــكلة بفهــم أفضــل للمســألة موضــوع القــرار. ولــذا فالكثيــر مــن المستشــارين لا يقومــون بحــل المشــاكل، بــل يقترحــون الإجــراءات ويســاعدون فــي تحديــد وتوضيــح وجهــات النظــر، والبدائــل، والنتائــج المتوقعــة. ولكــن كل هــذه الاقتراحــات، والآراء، والحقائــق المقدمــة ينبغــي تقييمهــا بدقــة وإعطائهــا أوزانهــا المناســبة علــى أســاس أهميتهــا للمنشــأة. وينــدر أن القائــم علــي حــل المشــكلة نفســه هــو الــذي يمكنــه القيــام بهــذا التقييــم بطريقــة مرضيــة جــداً فــي ضــوء قدرتــه ومتطلبــات جماعتــه المعينــة.

وكثيرا ما يجد القائم على حل المشكلة انه بعد مناقشة الموضــوع مــع الجماعــة مــا زال عليــه أن يتخــذ القــرار-أي أن القــرار لــم يتبلــور مــن المناقشــة الجماعيــة. كمــا أنــه فــي الكثيــر مــن الأحيــان، قــد يجــد أن فــي إمكانــه-مــن واقــع المعلومــات المقدمــة لــه بالإضافــة الــى آرائــه وتجاربــه الفرديــة الخاصــة- أن يخلــق مدخلا جديدا يناسب  المشــكلة المعينــة وليــس مجــرد توفيــق أو دمــج للمعلومــات التــي عرضــت عليــه.

فــي جميــع الاحــوال ينصــح بمراجعــة الحــل  المحتمــل مــن ناحيــة النقــاط الآتيــة

  1. ما هي الأخطاء التي يقع فيها الحل
  2. ما مدى خطورة كل حالة من هذه الحالات
  3. هــل يمكــن تعديــل الحــل لتخفيــف الأثــر المحتمــل لــكل خطــأ مــن هــذه الأخطــاء.
  4. مــا هــي النفقــات التقديريــة اللازمــة لتخفيــض الأخطــاء المحتملــة، وهــل تســاوي قيمتهــا.
  5. مــا هــي الفتــرة الزمنيــة التــي ينبغــي أن تنقضــي قبــل الحكــم علــى مــدى صحــة الحــل المحتمــل، أي متــى يحيــن الوقــت لإعــادة النظــر فــي الحــل أو تعديلــه.

ومعنــى مــا ســبق أن القائــم علــي حــل المشــكلة يجــب أن يكــون مســتعداً لإعــادة النظــر فــي الحــل أو حتــى إلغائــه إذا ظهــرت بــه أخطــاء تقــف فــي ســبيل تحقيــق الأهــداف التــي مــن أجلهــا اتخــذ القــرار بهــذا الحــل.

وينبغــي أن تتمتــع القــرارات بالحلــول بشــيء مــن الثبــات والاســتقرار لأن المغــالاة فــي إعــادة النظــر فــي القــرارات قــد تكــون مصــدراً للإزعــاج وإحبــاط الهمــم، وعندمــا تظهــر حقائــق جديــدة فإنــه مــن المناســب إعــادة النظــر فــي الحــل، ولكــن هــذا يجــب ألا يحــدث بطريقــة تعرقــل الإجــراءات النظاميــة لــأداء. وينبغــي علــى القائــم علــي حــل المشــكلة ألا يتبنــى قــرارات غيــر كاملــة، أو أن يقــوم بصفــة مســتمرة بتعديــل الحلــول القائمــة نظــراً لظهــور « حــل أحســن» أو أن يســمح بتأخيــر تنفيــذ الحــل بســبب كثــرة الأســئلة والاستفســارات التــي يوجههــا المرؤوســين.

ويمكــن تجربــة الحــل علــى نطــاق ضيــق ومحــدود وذلــك لتحديــد مــدى صلاحيتــه للتطبيــق. وعلــى ضــوء هــذا الاكتشــاف يمكــن تغييــر الحــل. وفــي بعــض الحــالات مــن الممكــن تقســيم الحــل-علــى أســاس تتابــع العمــل-إلــى مراحــل. وبعــد كل مرحلــة يقــوم القائــم علــي حــل المشــكلة بمراجعــة كل مــن الخطــوات الســابقة واللاحقــة، مــع إدخــال التحســينات فــي المرحلــة التاليــة إذا اســتدعى الأمــر ذلــك. وهــذا المدخــل يجنــب القائــم علــي حــل المشــكلة الالتــزام بالحــل بالكامــل فــي البدايــة.