الإعلام | العلاقة بين الإعلام والسياسة: نظام الاتصال السياسي

مما يتكون نظام الاتصال السياسي؟

يتكون نظام الاتصال السياسي من أربعة عناصر هي:

أ‌-        الجوانب والأنشطة الاتصالية للمؤسسات السياسية.

ب‌-    الجوانب والأنشطة السياسية للمؤسسات الإعلامية.

ج‌-      توجهات الجماهير إزاء الاتصال السياسي.

د‌-       الجوانب والأنشطة الاتصالية المرتبطة بالثقافة السياسية.

تطرح هذه المكونات مجموعتين أساسيتين يتكون منهما نظام الاتصال السياسي، هما مجموعة المؤسسات الإعلامية ومجموعة المؤسسات السياسية، وهما في حالة تفاعل أفقي بهدف إعداد الرسالة الإعلامية وإن كانتا منفصلتين إحداهما عن الأخرى على محور رأسي، إلا أنهما تشتركان معا في نشر وتوصيل المعلومات من وإلى الجمهور.

يرتبط التفاعل المستمر بين المجموعتين بعلاقات القوة بينهما, وتنبع قوة المجموعتين من قيامهما بوظائف معينة داخل المجتمع، وإذا كان هناك اعتراف بقوة المؤسسات السياسية في المجتمع، فإن البعض يؤكد امتلاك المؤسسات الإعلامية مصادر قوة مستقلة في المجتمع بحجة تنامي دورها في تحقيق التغيير أو الضبط الاجتماعي.

ما هي مصادر الصراع بين الإعلاميين والسياسيين؟

إن المصدر الأساسي للصراع بين الإعلاميين والسياسيين يرجع إلى الاختلاف النسبي لأدوارهما إزاء الجمهور، حيث يميل السياسيون إلى النظر للإعلام السياسي علي أنه أداة للإقناع وتعبئة الرأي العام لتوجهاتهم، وليس أداة للتنوير والتعليم الموضوعي للجماهير، كما أنهم يميلون إلى صياغة الاهتمام القومي في ضوء سياساتهم، باعتبارها أكثر أهمية من مجرد البحث المستمر عن نقاط ضعفهم. كما يرون أنهم الأولي بتحديد الأجندة السياسية «أولويات الاهتمامات السياسية»، بالإضافة إلى نظرتهم فيما يختص بتوجيه اللوم في حالة حدوث الأخطاء السياسية أو الأخطاء العسكرية، وذلك على النقيض من وجهة نظر الإعلاميين

ما هي نماذج العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين؟

1. نموذج العداء :(adversary model)يفترض النموذج وجودنوع من الخصومة والعداء المستمر بين الطرفين؛ ووفقا لهذا النموذج، فالإعلاميون يرون أنهم لا يمكن أن يعيشوا تحت سيطرة السياسيين، كما أنهم على حذر دائم وتوجس مستمر في سلوكهم وتعبيرهم عن السياسيين.

2. نموذج التبادل الاجتماعي  (social exchange model ) : يصور العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين كنوع من التبادل الاجتماعي ، فهو يرى أن معظم التقارير السياسية تتم لأن كلا الطرفين يجني فائدة منها، وفي الوقت نفسه لا يتضمن النموذج فكرة أن أنا من الطرفين واقع تحت ضغوط الطرف الآخر.

3. نموذج الاعتماد والتكيف (dependence and adaptation): في إطار هذا النموذج، يتم إنتاج مضمون الاتصال السياسي اعتمادا على التعاون المتبادل بين الطرفين الإعلاميين والسياسيين على الرغم من تشعب وتباين أهدافهما، وأيا كان التعارض أحيانا بين أهداف الطرفين، فإنهما يسعيان إلى التكيف أحدهما مع الآخر؛ فالسياسيون يحتاجون إلى قنوات اتصال جماهيري تحظى بمصداقية الجماهير، ونتيجة ذلك، فإنهم يكيفون ويطوعون رسائلهم بشكل يتناغم ومتطلبات المنظمات الإعلامية سواء تعلقت هذه المتطلبات بالشكل أو بالمضمون ، وبالمثل، فإن الإعلاميين لا يمكنهم تأدية مهمتهم في الاتصال السياسي دون أن يكونوا على صلة بالسياسيين للحصول على الأخبار والتعليقات... إلخ.  

ما هي نماذج الإعلاميين في علاقتهم بالسياسيين؟

في دراسة للعلاقة بين الإعلاميين والسياسيين في العالم العربي يمكن ملاحظة النماذج التالية:

النموذج الأول: المتملق -المداهن: مهمة الإعلامي الأساسية تبرير تصرفات الحاكم، وإخفاء السلبيات والمبالغة في عرض الإيجابيات وشن حملات العداء على الخصوم والوقيعة بين الحاكم وأي اتجاه قوي في المجتمع يمكن أن يفضح مسلكه، أسلوبه في التعامل مع القضايا انقلابي يتسم بالحدة والحدية، لا يصدر في رأيه عن معلومات، يقيس نجاحه بمدى قربه من السلطة ومدة ملازمته لأهلها في حلهم وترحالهم، يشعر الحاكم دائما بأنه حاميه وسنده وأن كل من حوله يتآمرون عليه.

النموذج الثاني: الخادم الأمين المطيع «النموذج الأبوي»:  الإعلامي هنا ينظر إلى صانع القرار أو السياسي نظرة الخادم إلى السيد، ليس له حق المناقشة أو إبداء الرأي، وكلما بالغ في الأمانة والطاعة كلما شعر أنه أدى ما عليه، حيث يرى أن مهمته تتمثل في التعبير عن الموضوع كما رآه السياسي سواء كان مقتنعا في داخله أم لا.

النموذج الثالث: رجل البريد المنضبط : الإعلامي هنا ليس إلا قناة لنقل المعلومات والأفكار والآراء غالبا من طرف واحد من جانب الساسة إلى الجمهور وليس له أن يتدخل في صياغة المادة الإعلامية واحيانا يتلقاها شبه جاهزة للنشر، وفي الحقيقة فإن هذا النموذج ينطبق أكثر على الإعلاميين الشبان الذين تنحصر مهمتهم في الجمع الآلي للأخبار بناء على تعليمات إما من جانب رؤسائهم المباشرين أو مصادرهم السياسية، ومعيار نجاح الإعلامي في هذا النموذج هو سرعة تغطية الحدث وتحقيق السبق الإعلامي (الصحفي - الإذاعي ) للمؤسسة التي ينتمي لها

النموذج الرابع: البيروقراطي- الموظف: الإعلامي هنا عضو في تنظيم إداري منضبط مهمته وهدفه محدد له، يتحرك ويتصرف بأوأمر رئيسه في العمل، دوره الحقيقي يتمثل في كسب رضاء رئيسه المباشر وأحيانا يطمع في كسب رضاء رئيس المؤسسة الإعلامية، إنه إعلامي يكاد يكون منفصلا عن السلطة والمجتمع في وقت واحد.

النموذج الخامس: الأناني - النفعي – الغائي: الإعلامي هنا كل اهتمامه على مصلحته فأينما وجدت المصلحة وجد، وسود الأسطر، وتابع الحدث.، إنه ينظر إلى العمل الإعلامي كتجارة يجب أن يخرج منها بأكبر قدر ممكن من العائد، يتحين الفرصة المناسبة ليتقرب إلى قطاعات معينة من الجمهور إن وجد في ذلك مصلحته ومستقبله، ومن ثم لا يتورع أن يخلط بين التحرير والإعلان فهو يبيع قلمه لمن يشتري.

النموذج السادس: المتمرد فاقد الهدف والبرنامج : الإعلامي هنا قد يقدم نقدا لموضوع ما لكنه لا يقدم البديل لغياب الهدف والبرنامج الموجه وما يكتبه ليس نقدا ولكنه ليس أكثر من تعبيره عن سخطه على من حوله.

النموذج السابع: المتفرنج المتهور: ينتمي إلى هذا النموذج قلة من الإعلاميين يعيشون حالة انبهار بالغرب وما يرتبط به، ذلك الإنبهار الذي يدفع بصاحبه إلى الاستعلاء على المجتمع الذي يعيش فيه، هؤلاء في العادة لا تشغلهم السياسة كثير بقدر ما يستهويهم الفن وتكون العلاقات وتدمير -بوعي أو بدون وعي-أصول المجتمع الثقافية والحضارية والتربوية والأخلاقية، إنهم يعادون كل أصيل ويفضلون كل غربي، وللأسف لا يشكل هؤلاء عبئا على السياسيين ومن ثم فهم من أهل الحظوة.

النموذج الثامن: المثقف - الهادئ - الدبلوماسي : الإعلامي هنا واسع المعرفة مهتم بقضايا مجتمعه معبر عنها خير تعبير، ولكنه في نفس الوقت يحافظ على علاقته بالسلطة ليس تواطؤا معها، ولكنه يرى أن النقد الهادئ والإصلاح التدريجي قد يأتي بنتيجة أفضل ولذا وصفته بالدبلوماسي.

النموذج التاسع: المعارض صاحب البرنامج: ينطبق هذا النموذج على الإعلاميين المنتمين لأحزاب معارضة ذات برامج محدده، ولديهم مسئولية إزاء الحزب الذي يعبرون عنه، وعددهم قليل، ونتيجة قناعتهم بأن تدوال السلطة يكاد يكون مستحيلا في بلادهم فإنهم عادة يجنحون إلى المبالغة والتهويل في إبراز سلبيات الحكم والتضخيم في الفردوس الموعود الذي سيتحقق بوصول أحزابهم الحكم، الأمر الذي أثر على مصداقيتهم أمام الرأي العام.

النموذج العاشر: الناقد الموضوعي - الإنتلجنسيا :  الإعلامي هنا هو بالضبط المثقف العضوي ، ملتحم بالجماهير ملتزم بقضاياهم، منحاز إليهم، معبر عن طموحاتهم وهو رمز التغيير إلى الأفضل في المجتمع، هذا النموذج يضم لفيفا من التوجهات الأيديولوجية، ومعيار نجاحهم يتمثل في دفع السلطة لإحداث التغيير الذي يتفق ومصالح القطاع الأكبر من المجتمع.

النموذج الحادي عشر: صاحب الرسالة :  هؤلاء الإعلاميون اختاروا العمل الإعلامي طواعية ووهبوا أنفسهم من أجل إرساء قواعد الحق والخير والعدل والسلام في المجتمع، هذه الفئة تضحي من أجل الآخرين، قد يكون لها دور في الصلح بين فئات المجتمع أو في التقريب بين السلطة والجماهير، أو حتى بين الدول وبعضها، لا يسكتون على خطأ أيا كان مصدره، يعبرون عن روح الأمة ويجسدون أمالها وآلا